الرياض / RankWire.AI/ — أعلنت السعودية، الجمعة 16 أكتوبر 2026، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب صاروخين مجنحين من طراز «كروز» فوق البحر الأحمر وثلاث طائرات مسيّرة في المنطقة الجنوبية ومنطقة الرياض، وفق بيانات أصدرها تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة، وسط تصاعد المواجهات العسكرية المرتبطة بالنزاع اليمني.

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن عمليات الاعتراض جرت خلال الساعات الماضية، موضحاً أن الدفاعات تعاملت مع التهديدات في مواقع مختلفة. ولم تتضمن البيانات المنشورة تفاصيل عن أضرار مادية أو إصابات مرتبطة بهذه الاعتراضات تحديداً، كما لم تحدد عدد الطائرات المسيّرة التي جرى اعتراضها في كل من المنطقتين الجنوبية والرياض.
وتقع ينبع على الساحل الغربي للمملكة، وتضم مرافق صناعية ومينائية مهمة، فيما يمثل البحر الأحمر ممراً رئيسياً لحركة السفن التجارية وناقلات الطاقة بين آسيا وأوروبا. ويضع وقوع اعتراضات جوية في محيط هذه المنطقة التطورات الأمنية ضمن سياق أوسع يتعلق بحماية المنشآت المدنية والبنية التحتية وطرق الملاحة.
السعودية تعترض تهديدات جوية وسط تصاعد المواجهات في اليمن
تأتي هذه الإعلانات بعد أيام من هجمات متكررة استهدفت مواقع داخل المملكة، أبرزها مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وكان هجوم وقع السبت 10 أكتوبر قد أسفر، بحسب الحصائل المحدثة التي نُشرت لاحقاً، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، وتسبب في اضطرابات بحركة الطيران وأضرار داخل المطار.
وأعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن هجمات على المطار، بينما نسبت السلطات السعودية الهجمات الأخيرة إلى الجماعة. وتعرض المطار لهجوم آخر الأحد 11 أكتوبر، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، وفق ما أعلنته السلطات المعنية. وأدى تكرار الاستهداف إلى اتخاذ إجراءات أمنية وتشغيلية أثرت في حركة المسافرين والرحلات الجوية.
وفي مؤتمر صحفي الخميس 15 أكتوبر، قال المالكي إن الهجمات على مطارات سعودية منذ بداية الشهر أدت إلى مقتل 19 شخصاً وإصابة 364 آخرين. وأضاف أن مطار الملك خالد الدولي تعرض لعشرين هجوماً منذ مطلع أكتوبر، مشيراً إلى تسجيل ضحايا أيضاً في مطار أبها الدولي وإصابات في مطار الملك عبدالله الدولي بجازان.
وتزامن التصعيد داخل السعودية مع تجدد المعارك في اليمن، بعد انهيار التهدئة التي بدأت عام 2022 خلال يوليو الماضي. وشهدت جبهات عدة اشتباكات بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بالتوازي مع عمليات جوية نفذتها قوات التحالف بقيادة السعودية.
وكان الحوثيون قد أحرزوا تقدماً في أجزاء من الساحل الغربي لليمن ومناطق قريبة من مضيق باب المندب، قبل أن تعلن القوات الحكومية في مطلع أكتوبر تنفيذ هجوم لاستعادة مواقع ساحلية. وتحدثت تقارير ميدانية عن تقدم القوات الحكومية باتجاه المخا ومناطق مطلة على المضيق، مع استمرار التنافس العسكري على مواقع استراتيجية في المنطقة.
ويكتسب باب المندب أهمية اقتصادية واستراتيجية لأنه يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويقع على طريق ملاحي تستخدمه السفن العابرة نحو قناة السويس أو القادمة منها. ويجعل القتال بالقرب منه أمن الملاحة التجارية والإمدادات الإنسانية من الملفات المرتبطة مباشرة بتطورات النزاع.
كما تسببت المواجهات المتجددة في تفاقم الظروف الإنسانية داخل اليمن. وأفادت تقارير إغاثية بأن العمليات العسكرية عطلت طرق الإمداد ووصول المساعدات، خصوصاً في محافظة تعز، حيث تواجه مرافق صحية ضغوطاً متزايدة ونقصاً في الإمدادات الطبية والمواد الأساسية.
وعلى الصعيد الدولي، أثارت الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية مخاوف بشأن سلامة الطيران وحماية المدنيين. وأدان مجلس الأمن الدولي الهجمات الحوثية على السعودية، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى خفض التصعيد وتجنب اتساع نطاق المواجهات وتأثيراتها على السكان والبنية التحتية.
ولم يعلن التحالف، في بيانات اعتراضات الجمعة، عن نتائج إضافية تتجاوز تدمير الصواريخ والطائرات المسيّرة المذكورة. وتبقى التطورات الأمنية مرتبطة بمسار المواجهات في اليمن وتكرار الهجمات عبر الحدود، إلى جانب التدابير المتخذة لحماية المطارات والمناطق السكنية والممرات البحرية.
